البهوتي
574
كشاف القناع
ركن في الصلاة ، بخلاف معرفة أحكامها ، ( ثم ) إن استويا في القراءة والفقه يقدم ( الأسن ) لقوله ( ص ) لمالك بن الحويرث : إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه . ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء ، ( ثم ) إن استفردا فيما تقدم فالأولى ( الأشرف وهو من كان قرشيا ) إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى . لقوله ( ص ) : الأئمة من قريش وقوله : قدموا قريشا ولا تقدموها والشرف يكون بعلو النسب ( فتقدم منهم بنو هاشم ) لقربهم من النبي ( ص ) ( على من سواهم ) كبني عبد شمس ونوفل ، ( ثم الأقدم هجرة ، بسبقه إلى دار الاسلام مسلما ) وعلم منه : بقاء حكم الهجرة . وأما قوله ( ص ) : لا هجرة بعد الفتح فالمعنى : لا هجرة من مكة بعد أن صارت دار إسلام ( ومثله السبق بالاسلام ) فيقدم السابق به على غيره إذ استويا في عدم الهجرة كما لو أسلما بدار إسلام . لأن في بعض ألفاظ حديث أبي مسعود : فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم مسلما أي إسلاما ، ولأنه قربة وطاعة كالهجرة ( ثم الأتقى والأورع ) لقوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( الحجرات : 13 ) . فيقدم على الأعمر للمسجد ، لأن مقصود الصلاة هو الخضوع ، ورجاء إجابة الدعاء ، والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك . قال القشيري في رسالته : الورع اجتناب الشبهات زاد القاضي عياض في المشارق : خوفا من الله تعالى ، وتقدم الكلام على التقوى والزهد في الخطبة قال ابن القيم : الفرق بين الزهد والورع أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة ، والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة ، ( ثم ) إن استووا في ذلك يقدم ( من يختاره الجيران المصلون ، أو كان أعمر للمسجد ) هذه طريقة لبعض الأصحاب ، منهم صاحب الفصول والشارح والمذهب ، كما في المقنع والمنتهى وغيرهما : يقرع ( ثم قرعة ) مع